ابن قيم الجوزية
79
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
يعمى ويصم وإن كانت الصورة أنثى فقد خانت الله ورسوله وأهلها وبعلها ونفسها وأورثت ذلك لمن بعدها من ذريتها فلها نصيب من وزرهم وعارهم ولا نسبة لجمال صورتها إلى هذا القبح البتة وإذا أردت معرفة ذلك فانظر إلى القبح الذي يعلو وجه أحدهما في كبره وكيف يقلب الله سبحانه وتعالى المحاسن مقابح حتى تعلو الوحشة والقبح وجهه كما قيل شعراً : لو فكر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه وتفصيل هذه الوجوه يطول جدا فيكفي ذكر أصولها . [ فصل ] وأما تقوية باعث الدين فإنه يكون بأمور : أحدها : اجلال الله تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع ومن تقام بقلبه مشهد إجلاله لم يطاوعه قلبه لذلك البتة . الثاني : مشهد محبته سبحانه فيترك معصيته محبة له فإن المحب أن يحب مطيع وأفضل الترك ترك المحبين كما أن أفضل الطاعة طاعة المحبين فبين ترك المحب وطاعته وترك من يخاف العذاب وطاعته بون بعيد . الثالث : مشهد النعمة والاحسان فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه وانما يفعل هذا لئام الناس فليمنعه مشهد احسان الله تعالى ونعمته عن معصيته حياء منه أن يكون خير الله وأنعامه نازلاً إليه ومخالفاته ومعاصيه وقبائحه صاعدة إلى ربه فملك ينزل بهذا وملك يعرج بذاك فأقبح بها من مقابلة . الرابع : مشهد الغضب والانتقام فإن الرب تعالى إذا تمادى العبد في معصيته غضب وإذا غضب لم يقم لغضبه شيء فضلاً عن هذا العبد الضعيف . الخامس : مشهد الفوات وهو ما يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة